ويلفرد تسيجر
45
رحلة إلى عرب أهوار العراق
الأمامي فوق خشبة رفيعة غير مريحة ، بينما يجلس الرابع راكعا على ركبتيه في بطن الزورق . سألت الشيخ فالح قائلا : « هل هؤلاء الناس هم معدان ؟ » . نظر نحو زاير وتبادلا الابتسامة ثم قال : « كلا . هم فلاحون . المعدان يعيشون داخل الهور ستراهم فيما بعد عندما تصل إلى قرية قباب » . تركنا حقول القمح والشعير وراءنا قبل أن نصل إلى القرية . وجدنا النهر الذي نسير فيه ضحلا وكان الجذافون يجدون صعوبة أثناء الجذف . وكانت ضفاف النهر واطئة وإذا ما اعتدلت في جلستي يمكنني أن أرى الأشياء عبر هذه الضفاف . رأيت مساحة من الأرض تمتد بمقدار ( 200 ) ياردة ، مغطاة بالطين ، مليئة بالطحلب ، تلمع تحت أشعة الشمس ، ورأيت قطيعا صغيرا من طائر يشبه اللقلق ، أبيض اللون . وطائرين من طيور مالك الحزين ، لونهما أصفر برتقالي ، راقدين وقد احدودب ظهرهما حتى تحضنا البيض على حافة صغيرة . ورأيت عددا من الغربان المتعددة الألوان تتعارك فيما بينها محدثة ضجيجا وصخبا حول قطعة من النفاية . أشار الشيخ فالح إلى أرض وقال : « هذه الأرض هي التي يزرعون فيها الشلب ، سوف يباشرون بتنظيف الحقول بأسرع وقت ممكن » . وفي الأمام ، بإمكاني أن أرى عددا كبيرا من الرجال والزوارق . ولما اقتربنا منهم ، نزلنا من الزورق ووقفنا فوق آخر قطعة صغيرة من السدة الترابية الآخذة بالتآكل وقفة غير مستقرة . فغاص بسرعة عدد قليل من الرجال المسنين في الماء والطين وهم يرتدون ملابس أفضل من سواهم وذلك حتى يسلّموا على الشيخ ويقبلوا يده . أما الآخرون ، ومعظمهم من الصبيان ، فكانوا جالسين أو واقفين في زوارقهم على بعد في الماء العميق ويرتدي بعضهم عباءة خشنة سوداء وهي ملفوفة حول خصرهم . أما بقية